أنشأها الجد عام 1930
ورشة «عائلة حسن» لصناعة النـحـــــــــــــــاس.. تراث يستمر رغم التحديات
المهنة جميلة ومليئة بالفن والحرفية، ولها قيمة ثقافية وتاريخية كبيرة
محمد حسن:
• ارتفاع أسعار النحاس يهدد صناعة الورشة ويعيق توريث المهنة للأبناء ويحولها للديكورات
• النحاس سيظل له مستقبل مشرق إذا انخفضت الأسعار

تقرير : نورهان أسامة ميسون إيهاب
تشتهر ورش النحاس في مصر منذ عقود طويلة بإبداعها الفني وتميزها الحرفي في صنع الأدوات المنزلية والقطع الديكورية، حيث يتميز معدن النحاس بلونه المميز ولمعانه الجذاب، إلى جانب قوته ومتانته، مما يجعله من المواد التي تحظى بقبول واسع لدى فئات مختلفة من الناس. فمنذ عام 1930، تحتفظ عائلة الأستاذ محمد حسن بإرث طويل وعريق في مجال صناعة النحاس، من خلال ورشة صغيرة تم تأسيسها على يد الجد في أحد الأحياء القديمة، لتكون نواة لصناعة متقنة أنتجت على مر السنين أدوات منزلية مثل السبرتايات والبراد، وأيضًا تحفًا ديكورية كالفازات وأواني الزينة.
تحديات الصناعة
يقول «محمد حسن»، الحرفي الذي ورث المهنة عن والده وجده، إن ورشته لا تزال مستمرة في تصنيع منتجات نحاسية جديدة، خاصة تلك التي تستخدم في المطاعم والمطابخ الكبرى، مثل أدوات الطهي والتقديم. ويشرح أن الورشة تعتمد حاليًا على تصاميم حديثة تمزج بين النحاس والاستانلس، لتناسب الأذواق المعاصرة. ومع ذلك، فإن المهنة لم تعد كما كانت في الماضي من حيث الاستقرار والربحية، بسبب الارتفاع الكبير والمستمر في أسعار المواد الخام، وعلى رأسها النحاس. فحسب تعبيره: «كيلو النحاس الخام اليوم تجاوز 1200 جنيه، وهذا السعر يخص فقط المادة الخام دون أي عمليات تصنيع أو تشكيل، مما يضع عبئًا كبيرًا على أصحاب الورش».
ورغم كل هذه المعوقات، لا يزال محمد حسن متمسكًا بمواصلة الطريق الذي بدأه أجداده، ويعتبر أن الاستمرار في هذه المهنة هو شكل من أشكال الوفاء للتاريخ العائلي، ويضيف قائلًا: «في بيتنا، لا تزال هناك بعض الأدوات النحاسية القديمة التي ورثناها عن الأجيال السابقة، مثل الهون النحاسي، الذي يعود عمره إلى ما يقرب من 90 عامًا، ويظل شاهدًا حيًا على جودة ما كانت تنتجه أيادي الأجداد».

مستقبل المهنة
وحين سألناه عن مستقبل هذه المهنة، وهل يخطط لتوريثها لأبنائه، بدا الحزن في صوته وهو يرد: «بصراحة، لا أعتقد أن أبنائي سيكملون في هذا المجال، لأن الأمور تغيرت كثيرًا، والمهنة لم تعد مربحة كما كانت من قبل». ويشرح أن ارتفاع تكلفة النحاس أجبر الكثير من الناس، سواء من الحرفيين أو الزبائن، على الاتجاه نحو مواد بديلة أرخص مثل الألومنيوم، مما أثر على الطلب والإنتاج على حد سواء. ويضيف: «النحاس الذي كان في الماضي يُعد من أساسيات المطبخ المصري، أصبح اليوم يستخدم في الديكور أكثر من استخدامه العملي، فنصنع به فازات، براويز، ومبردات قديمة الطراز، لكنها لم تعد تباع بكميات كما في السابق، بسبب غلاء الخامة».
الدعوة للاستمرار
ويستذكر محمد حسن بفخر أيامًا مضت كانت فيها الورشة تصنع الهلال النحاسي الذي يُوضع أعلى المساجد، رمزًا دينيًا وجماليًا، أما الآن، فيقول إن هذه القطع تُصنّع من الألومنيوم بسبب فرق التكلفة الهائل. ورغم هذه التحديات، لم يفقد الأمل، بل ما زال مؤمنًا بقيمة ما يصنعه، ويصر على الحفاظ على المهنة التي عشقها منذ صغره، ويحث الأجيال الجديدة على الاقتراب من التراث وعدم تجاهله.
ويختم قائلًا: «هذه المهنة جميلة ومليئة بالفن والحرفية، ولها قيمة ثقافية وتاريخية كبيرة. إذا عادت أسعار النحاس إلى الانخفاض، فأنا متأكد أن هذه الصناعة ستنتعش من جديد، وسيكون لها مستقبل مشرق كما كان لها ماضٍ مشرق».

مجلة وتد إعلام الشروق

