وجهة الزائرين طلبا للبركة والدعاء
مقام السيدة نفيسة العلم والورع في أرض الكنانة
من نسل الإمام الحسن بن علي حفيد خاتم المرسلين النبي محمد «ص»

تقرير: نورهان أسامة
تُعد السيدة نفيسة واحدة من أبرز الشخصيات التاريخية والإسلامية التي ارتبط اسمها بمصر، حيث جمعت بين التقوى والعلم والنسب الشريف. لقد كانت رمزًا للورع والعلم، وذاع صيتها في كل أرجاء الأرض بما تركته من أثر عميق في حياة المسلمين، خاصة في مصر التي تعد محطتها الأهم في حياتها. على مدار القرون، توافد الآلاف من الزائرين على مقامها في القاهرة، الذي أصبح له مكانة روحية خاصة في قلوب المصريين والمسلمين كافة. إن السيدة نفيسة، التي تمثل نموذجًا للتقوى والعلم، تظل حاضرة في ذاكرة الأمة الإسلامية، ويعد مقامها في القاهرة من الأماكن المقدسة التي يقصدها الزوار للبركة والدعاء، خاصة في المناسبات الدينية.
من هي السيدة نفيسة؟
السيدة نفيسة هي نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وهي من نسل الإمام الحسن بن علي، حفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ولدت في مكة المكرمة عام 145 هـ، ونشأت في المدينة المنورة، حيث كانت منذ صغرها محاطة بالعلم والفضيلة، وتلقت تعليمها في بيئة تسودها التقوى والمعرفة، مما أسهم في تكوين شخصيتها الدينية والعلمية المبكرة، وكان لذلك بالغ الأثر في مسارها اللاحق.

رحلتها إلى مصر
قدمت السيدة نفيسة إلى مصر مع زوجها إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق عام 193 هـ. وقد حظيت بترحيب كبير من أهل مصر الذين أحبوا السيدة نفيسة لما عُرفت به من علم وتقوى وورع، وذاع صيتها سريعًا في الأوساط الدينية والشعبية. سرعان ما أصبح لها مجلس علم يضم العديد من العلماء، وكان هذا المجلس منارة للعلم والفكر الإسلامي، حيث بدأ الكثيرون من أهل مصر في الاستفادة من علمها الواسع، وقد أضأت حياتهم بنورها الفقهي، وكان تأثيرها كبيرًا في المشهد الديني المصري، الذي استمر حتى بعد وفاتها.
علمها ومكانتها
كانت السيدة نفيسة عالمة فقيهة، وتحفظ القرآن الكريم وتفسره، وتعلم الناس أمور دينهم وتفاصيل شريعتهم. لم يكن مجلسها يعج بالعلماء والفقهاء فقط، بل كان يضم كذلك العديد من المستمعين الذين كانوا يحرصون على حضور دروسها القيمة والاستماع إليها، طلبًا للمعرفة والتزكية. ومن أبرز العلماء الذين كانوا يستفيدون من علمها، الإمام الشافعي رحمه الله، الذي كان يأتي للاستماع إلى دروسها، ويُقال إن السيدة نفيسة قد ختمت القرآن الكريم أكثر من ستة آلاف مرة في مقامها الشريف، وهو ما يعكس عمق علمها وتقواها وانشغالها بالذكر والعبادة، الأمر الذي جعل منها قدوة في الورع والعلم معًا.

مكانة مقام السيدة نفيسة
يُعد مقام السيدة نفيسة من أجمل المقامات في القاهرة من حيث العمارة الإسلامية والزخارف الفنية الرائعة التي تحكي قصة تاريخية وروحية ممتدة. فقد خضع المقام للعديد من عمليات الترميم والتطوير على مر العصور للحفاظ على رونقه وجماله، وهو ما جعله يظل محتفظًا بمكانته الجمالية والروحية في آن واحد. يتميز المقام بزخارف هندسية دقيقة ونقوش قرآنية بديعة، مما يجذب أنظار الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويعكس المقام في تصميمه روحًا من التقوى والجمال الذي يوازي المكانة الروحية التي تحظى بها السيدة نفيسة في قلوب المسلمين، وهو ليس مجرد معلم ديني بل رمز حي من رموز التصوف والورع في مصر.
وفاتها ومقامها
توفيت السيدة نفيسة في عام 208 هـ عن عمر يناهز 63 عامًا، وقد أوصت بأن تُدفن في مصر، لتظل مصر مكانًا لإحياء ذكراها والاحتفاظ بعبق سيرتها. اليوم، يقع مقامها في حي السيدة نفيسة بالقاهرة، وهو يعد من أبرز المعالم الإسلامية في العاصمة المصرية. يُعتبر هذا المقام مقصدًا للزوار الذين يأتون للتبرك والدعاء، خاصة في المناسبات الدينية الكبرى مثل شهر رمضان وأيام عاشوراء، حيث تتوافد عليه أعداد كبيرة من المسلمين من مختلف المحافظات والبلدان، حاملين نذورهم وأمنياتهم وأدعية قلوبهم.
مجلة وتد إعلام الشروق
