يوافق بداية أسبوع الآلام في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
احتفال موسمي يرمز للعطاء والخير في المجتمعات الزراعية

تقرير : هلا سعيد
بين الجذور الفرعونية والروح القبطية، يحتفظ عيد الزعف بمكانته كواحد من أعرق الاحتفالات المصرية، حيث يرمز سعف النخيل إلى البركة والحياة، وتتجدد في هذا اليوم طقوس المحبة والإيمان في القرى والكنائس.
فمنذ آلاف السنين، وسعف النخيل يرافق المصريين في لحظاتهم المقدسة ومناسباتهم الاحتفالية، رمزًا للحياة والنماء والبركة. «عيد الزعف» أو ما يُعرف بـ«أحد السعف» في التقاليد المسيحية، ليس مجرد مناسبة دينية، بل يمثل تداخلًا ثريًا بين الحضارة المصرية القديمة والمسيحية القبطية، وبين العادات الشعبية والروحانية التي ما زالت تُمارَس حتى اليوم في أنحاء مصر.
رمزية الزعف في مصر القديمة
في مصر الفرعونية، كان سعف النخيل يرمز للتجدد والبعث، ويُستخدم في تزيين الاحتفالات العامة والجنائز، حيث يُشكّل في هيئة ضفائر وقلائد تُطعّم بالأزهار. وقد حُفر على جدران المعابد كرمز للحياة والخصب، لا سيما خلال أعياد الحصاد أو مراسم استقبال الملوك المنتصرين.
أحد السعف في المسيحية القبطية
مع دخول المسيحية إلى مصر، استمر الزعف كرمز للحياة، واتخذ بعدًا دينيًا جديدًا، إذ يوافق «أحد السعف» بداية أسبوع الآلام في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. في هذا اليوم، توزع الكنائس سعف النخيل المزخرف، وتقام قداسات خاصة تسودها أجواء من البهجة والإيمان، ويُحمل الزعف في مواكب رمزية تُجسد دخول السيد المسيح إلى أورشليم.
الطقوس الشعبية والعائلية في الريف
في القرى والمناطق الريفية، يحتفظ عيد الزعف بطابعه الشعبي والاحتفالي، يبدأ الناس في تجهيز الزعف قبل العيد، ويشكّلونه في أشكال فنية دقيقة مثل الصلبان والزهور والسلال. وتُقام السهرات التي تمتلئ بالغناء والرقص الشعبي، بينما يتبادل الجيران الأطعمة في جو من الألفة والمحبة.
الزعف رمز زراعي للبركة والعطاء
في الثقافة الشعبية المصرية، لا يُنظر إلى الزعف كغصن نخيل فحسب، بل كرمز للخصب والعطاء. وارتبط العيد منذ القدم بموسم الحصاد، حيث تُقدَّم المنتجات الزراعية كدلالة رمزية على الخير والوفرة. ورغم تراجع بعض مظاهر الاحتفال في المدن الكبرى، إلا أن القرى ما زالت تحتفظ بجوهر العيد وطقوسه، ليبقى عيد الزعف مناسبة تحمل في طياتها روح مصر القديمة والحديثة، وتُذكّر الأجيال بأن التراث لا يزال حيًّا في القلوب والممارسات.
مجلة وتد إعلام الشروق
