حدث ديني واجتماعي من قلب الثقافة المصرية
يتجاوز الطابع الديني ليصبح مناسبة اجتماعية تعكس الثقافة المحلية

تقرير : هلا سعيد
يعد يوم عاشوراء، العاشر من شهر محرم، مناسبة تحمل معاني دينية وروحانية عميقة في قلوب المسلمين في مصر، يُعتبر هذا اليوم جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الشعبية، حيث تمتزج فيه العادات الدينية بالتقاليد الاجتماعية، مما يضفي على الاحتفال به طابعًا فريدًا يميز مصر عن باقي الدول.
يرتبط يوم عاشوراء بحدثين بارزين في التاريخ الإسلامي؛ إذ هو اليوم الذي نجى فيه الله النبي موسى عليه السلام وقومه من فرعون، وأيضًا اليوم الذي استشهد فيه الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه في معركة كربلاء. هذا التنوع في المعاني الدينية يجعل عاشوراء مناسبة تجمع بين الشكر لله على النجاة، والتعبير عن الحزن في ذكرى استشهاد الإمام الحسين.
عاشوراء في الثقافة المصرية
في مصر، يتجاوز عاشوراء الطابع الديني ليصبح مناسبة اجتماعية وشعبية تحمل بصمات الثقافة المحلية. من أبرز المظاهر المرتبطة بهذا اليوم هو إعداد «عاشورا» وهو طبق تقليدي مكون من القمح والحليب والنشا والسكر، الذي يعد رمزًا للاحتفال والمشاركة. يتم تحضير هذا الطبق في المنازل وتوزيعه على الجيران والأصدقاء كنوع من التقارب المجتمعي وإحياء لهذه الذكرى.
كما يعتبر عاشوراء في الثقافة المصرية يومًا للتبرع وإطعام الفقراء، تقوم بعض العائلات بتوزيع الطعام أو تقديم الصدقات، تأكيدًا على القيم الإنسانية المرتبطة بالمناسبة، وفي بعض القرى والأحياء الشعبية، كانت عاشوراء تصاحبها طقوس احتفالية بسيطة مثل تجمع العائلات وإنشاد بعض الأغاني الشعبية القديمة التي توثق المناسبة.
عاشوراء في مصر ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو جزء من نسيج المجتمع وثقافته الممتدة عبر العصور، من خلال ممارسات تجمع بين العبادة والتقاليد الشعبية، يظل عاشوراء يومًا مميزًا في الذاكرة الثقافية المصرية.
مجلة وتد إعلام الشروق
