أخبار عاجلة

العجل الوديع ودمعة العيد.. حكاية من زمن الجد عبد الرحيم

ترويها : ميرنا احمد

في ليلة من ليالي العيد، حيث تتسلل الفرحة إلى كل بيت وتُزيّن الأضواء الشرفات، جلس الحاج عبد الرحيم على كرسيه الخشبي المعتاد، يحتضن كوب الشاي بين يديه، وقد التفّ حوله أحفاده الصغار بعيون متلهفة لبدء الحكاية.

قال أحدهم بلهفة الطفولة:

– “جدو، احكلنا حكاية من زمان…”

ابتسم الحاج عبد الرحيم، وعدّل طاقيته على مهل، ثم قال بنبرة دافئة:

– “اسمعوا حكاية العجل اللي ما اتدبحش!”

ضحك الأطفال بدهشة:

– “يعني إيه؟”

أخذ الحاج نفسًا عميقًا، واستعاد ذكرياته:

– “كنت شاب صغير، بشتغل عند جزار كبير اسمه المعلم عبد الستار. وقبل العيد بيومين، جابوا عجل غريب، كبير وساكت. عينيه كانت فيها حاجة مش مفهومة… زي ما يكون بيسمعك من غير ما تتكلم.”

“كنت أول واحد بأكله وأربطه. قلبي اتعلّق بيه من أول لحظة. ولما جه وقت الذبح في ليلة العيد، حصل شيء غريب… العجل وقف مكانه، ما اتحركش. المعلم شد الحبل، لكن العجل بصله، كأنه بيكلمه بعينه. المعلم ساب الحبل وقال: ‘سبوه’.”

“الناس اتجمعت حوالينا، وكلهم سكتوا لما بصوا في عينه… كانت فيها دمعة، حقيقية.”

“المعلم قال: ‘ما اقدرش.’

قلتله: ‘ولا أنا.’

وفي الآخر، وديناه جمعية خيرية، وسمّوه هناك “الوديع”.”

ضحك عم عبد الرحيم، وقال وهو يستعيد لحظات الحنين:

– “وبقى سبب في خير كبير… وبعتولي صورته كل عيد.”

سأل أحد أحفاده بدهشة صادقة:

– “يعني كان عنده إحساس؟”

أجاب الجد برقة:

– “كل كائن حي له روح… واللي في قلبه رحمة، يشوفها.”

ثم سكت لحظة، ونظر إليهم نظرة مليئة بالحنان، وقال:

– “ما تكونوش قساة… الرحمة مش ضعف، الرحمة قوة ما يعرفهاش غير اللي قلبه نضيف.”

عن admin

شاهد أيضاً

البشعة.. إرث قضائي في تراث مصر البدوي

محكمة الصحراء التي تفصل بين الشرف والعار البشعة .. إرث قضائي في تراث مصر البدوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *