
العاملون : المركز بدأ كمدرسة لــتعليم الحرف اليدوية ثم تطــور ليـصبح صـرح متكامل
العاملون في مركز رمسيس ويصا واصف يوضحون دور التكنولوجيا في تحديث صناعة السجاد اليدوي المصري
حاورهم : دنيا طارق

في قلب الحضارة المصرية، بالقرب من أهرامات الجيزة الشهيرة، تقع قرية الحرانية التي تعد موطنًا لمركز رمسيس ويصا واصف للفنون. تأسس هذا المركز في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي على يد المهندس المعماري الراحل رمسيس ويصا واصف، الذي كان له دور كبير في الحفاظ على فنون الحرف اليدوية وتطويرها، بدأ المركز كمدرسة لتعليم الحرف اليدوية التقليدية، ثم تطور ليصبح مركزًا فنيًا متكاملاً يضم ورش عمل وصالات عرض تعكس الفن والتراث المصري العريق.
وفي إطار سعيها لتعريف العالم بهذا الصرح الفني المميز، قامت مجلة «ملجة وتد» بإجراء حوار صحفي في هذا المركز المتميز، لنتعرف عن قرب على صناعة السجاد اليدوي وما يميزها في مصر من منظور الحرفيين والعاملين في هذا المجال.
التقينا بالسيدة صابرين، إحدى العاملات بمركز رمسيس ويصا واصف للفنون، حيث كشفت عن كواليس العمل داخل المركز وأبرز التحديات التي تواجه صناعة الحرف اليدوية، كما أجرينا حوارًا خاصًا مع مدير استقبال الزوار الذي أوضح الجهود المبذولة لجذب المزيد من الزوار والتعريف بأهمية المركز كصرح فني وتراثي.

ما أبرز أنواع السجاد التي يتم تصنيعها في مركز ويصا واصف؟ وهل هناك نوع يحظى بشهرة أو إقبال أكبر من غيره؟
نصنع تشكيلة واسعة من السجاد لتلبية كل الأذواق والاحتياجات. لدينا السجاد اليدوي المصنوع بحرفية عالية باستخدام مواد طبيعية مثل الصوف والحرير، وهو يتميز بالجودة العالية والتصاميم الفنية التي تعكس ثقافات متنوعة. كما نصنع السجاد الآلي الذي يتميز بالسرعة في الإنتاج وتكلفته الاقتصادية، وهو مناسب للاستخدام اليومي.
أما بالنسبة للنوع الأكثر شهرة، فهذا يعتمد على السوق. السجاد اليدوي الحرير مطلوب بشدة من العملاء الباحثين عن الفخامة والتميز، خاصة في دول الخليج وأوروبا، بينما يحظى السجاد الآلي بإقبال محلي كبير نظرًا لتنوع تصميماته وأسعاره المناسبة. السر في شهرة أي نوع يكمن في التوازن بين الجودة والتصميم والسعر.
في رأيك، ما الذي يجعل السجاد اليدوي المصري متفردًا مقارنة بالسجاد اليدوي في الدول الأخرى؟
السجاد اليدوي المصري فريد لأنه يعكس ثقافة وتاريخ مصر. يتميز بالحرفية العالية والدقة في التفاصيل نتيجة خبرة ممتدة عبر قرون. التصميمات المصرية مستوحاة من الحضارات الفرعونية والإسلامية والتراث البدوي، ما يمنحه طابعًا مميزًا.
إضافة إلى ذلك، يتم استخدام مواد طبيعية مثل الصوف والحرير المصري المعروف بجودته، والألوان الطبيعية المحضرة يدويًا، مما يضفي عمرًا أطول ولمسة أصيلة. وعلى عكس دول أخرى تركز على النقوش الهندسية أو الأنماط الحديثة فقط، نجد في مصر توازنًا بين الأصالة والتجديد، مما يجعل منتجاتنا مميزة عالميًا.
كيف بدأت في مجال صناعة السجاد اليدوي؟
بدأت العمل في المركز عندما كنت في التاسعة من عمري، حيث كان عماتي وأبناء عمي يعملون هناك، استغرقت سنة لأتعلم الحرفة، ومنذ ذلك الحين وأنا أعمل في المجال.
ما الأدوات الأساسية التي تعتمدين عليها في صناعة السجاد اليدوي؟
الأدوات الأساسية هي الصوف البلدي، المقص، المشط، والأصباغ الطبيعية التي نصنعها بأنفسنا، يتم زراعة المواد المستخدمة لصنع الأصباغ محليًا وتصبغ كل سنتين أو ثلاث سنوات.
هل واجهتك أي تحديات أو صعوبات عند بداية مشوارك في صناعة السجاد اليدوي؟
لم أواجه صعوبات كبيرة، ولكن بدء أي سجادة جديدة يتطلب تركيزًا إضافيًا بسبب الأفكار الجديدة التي تحتاج إلى وقت وجهد لفهمها وتنفيذها.

من الذي ساعدك على تعلم حرفة صناعة السجاد اليدوي والدخول إلى هذا المجال؟
بنت خالتي علمتني الحرفة، فقد كانت تعمل هنا في الجيل الأول، عندما بدأ الجيل الثاني، انضممت معها إلى العمل وأنا في سن الحادية عشرة. بالرغم من أن العمل كان مرفوضًا في الماضي بالنسبة للنساء في الريف، إلا أن الجيل الثاني تقبل الفكرة ودعم العمل.
كيف دخلت التقنيات الحديثة في صناعة السجاد اليدوي مؤخرًا؟
استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في تصميم الأنماط أصبح شائعًا، بالإضافة إلى تقنيات النسيج الآلي التي توفر إنتاجًا سريعًا بجودة عالية، كما أن تقنيات مثل قص الليزر سمحت بتنفيذ تصميمات دقيقة، وأصبح هناك توجه نحو استخدام مواد صديقة للبيئة مثل الألياف المعاد تدويرها، بالإضافة إلى ذلك، هناك تطور في إنتاج سجاد «ذكي» بمزايا مقاومة للبقع والروائح أو حتى سجاد مضاد للبكتيريا.
مجلة وتد إعلام الشروق
