أخبار عاجلة

الدكتورة نهلة إمام: توثيق التراث مسؤولية وطنية لحمايته ونقله للأجيال

آليات تسجيل التراث في اليونسكو تمر بمراحل دقيقة ومعقدة

بدأ اهتمام الدكتورة نهلة إمام، خبيرة التراث الثقافي غير المادي، بالتراث الشعبي منذ دراستها الجامعية، حيث تخصصت في علم الاجتماع ودرست مواد الفلكلور والأنثروبولوجيا، وهو ما دفعها إلى التعمق في دراسة الثقافات التقليدية. وقد حصلت على دبلوم في الأنثروبولوجيا من جامعة القاهرة، ما عزز اهتمامها بالتراث غير المادي، وجعل منه مجال تخصصها الأساسي.

تسجيل التراث المصري في اليونسكو

تؤكد الدكتورة نهلة أن هناك العديد من العناصر التراثية المصرية التي تستحق التسجيل في منظمة اليونسكو، مثل الشعر البدوي، والمعارف المرتبطة بقص الأثر والطبيعة والنجوم في الصحراء، وطرق الزراعة التقليدية مثل زراعة الزيتون في المناطق الريفية، والممارسات الشعبية والفنون مثل العادات المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية، والآلات الموسيقية التقليدية وعلى رأسها آلة السمسمية. لكنها تشير إلى أن تسجيل هذه العناصر يواجه تحديات متعددة، نظرًا لما تتطلبه العملية من توثيق دقيق وفق آليات محددة، وهو ما يعكس أهمية التوثيق الوطني كخطوة أساسية لحماية التراث داخل مصر وضمان استمراريته.

التعاون بين مصر واليونسكو لحماية التراث

تشير الدكتورة نهلة إلى أن منظمة اليونسكو تعمل بالتعاون مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني لدعم التراث الثقافي حول العالم. وتوفر المنظمة مساعدات دولية لمشروعات تهدف إلى توثيق هذا التراث أو تعليمه، كبرامج تدريب الأطفال في المدارس على التراث الثقافي، أو مشروعات توثيق لعناصر بعينها في مناطق محددة. وتعد هذه الجهود خطوة مهمة في سبيل صون التراث ونقله للأجيال القادمة.

السمسمية.. آلة شعبية تعبّر عن وجدان المصريين

من بين العناصر التي حظيت باهتمام خاص في جهود توثيق التراث، تبرز آلة السمسمية، وهي آلة موسيقية شعبية ذات جذور ضاربة في القدم، تطورت مع الزمن واحتفظت بمكانتها في الذاكرة الثقافية للمصريين. يتركز العزف على السمسمية بشكل خاص في مدن القناة، لكنها مع ذلك منتشرة أيضًا في النوبة، وجنوب سيناء، وبعض الواحات، ما يدل على حضورها الواسع في مختلف المناطق المصرية. وتؤكد الدكتورة نهلة أن السمسمية، إلى جانب آلات شعبية أخرى مثل الربابة والناي، تُعد جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمصريين. كما أن الطقوس والممارسات الشعبية، مثل السبوع، وكذلك الأكلات التقليدية، تُجسد جوانب متعددة من التراث الشعبي الذي يميز المجتمع المصري.

مراحل تسجيل السمسمية  في اليونسكو

توضح الدكتورة نهلة إمام أن تسجيل أي عنصر تراثي ضمن قائمة التراث غير المادي في اليونسكو يمر بعدة مراحل، تبدأ بجمع الوثائق والمستندات الدقيقة، ثم ملء استمارة توثيق خاصة تخضع لتقييم لجنة دولية متخصصة. وبعد مراجعة هذه اللجنة، يُرفع الطلب إلى اللجنة الحكومية الدولية، وهي الجهة المخوّلة باتخاذ القرار النهائي بشأن إدراج العنصر ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي.

ضمان استمرارية السمسمية للأجيال القادمة

لضمان بقاء آلة السمسمية كعنصر حي ومتجدد في التراث المصري، توصي الدكتورة نهلة إمام بمجموعة من الاستراتيجيات، من بينها تعليم الأطفال العزف على هذه الآلة في إطار البرامج التعليمية والمبادرات المجتمعية، إلى جانب دمج السمسمية في الفعاليات الثقافية والمسابقات الموسيقية بهدف تعزيز الحضور الجماهيري لها. كما تؤكد أهمية إصدار كتيبات تعريفية عن السمسمية وتوثيقها في وسائل الإعلام المختلفة لتعريف الأجيال الجديدة بها. وتدعو كذلك إلى إدراج السمسمية في مناهج الكليات والمعاهد الموسيقية لضمان وجودها بشكل أكاديمي مستدام.

التراث الشعبي ركيزة للهوية

تختتم الدكتورة نهلة إمام حديثها بالتأكيد على أن التراث الشعبي المصري جزء لا يتجزأ من هوية المجتمع، فهو يعكس تنوعه وثراءه الثقافي، ويمنحه تميزًا لا مثيل له. وترى أن الجهود المتضافرة بين الباحثين والخبراء والجهات الرسمية والمنظمات الدولية مثل اليونسكو، قادرة على حماية هذا التراث من الاندثار، وضمان استمراريته كجزء حي في وجدان المصريين، تنتقل مفرداته وقيمه من جيل إلى آخر.

عن admin

شاهد أيضاً

دور مميز لـ«السمسمية» في الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية بالسعودية

آلة موسيقية تقليدية ترتبط بتاريخ منطقة الخليج دور مميز لـ«السمسمية» في الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية بالسعودية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *