أخبار عاجلة

الأراجوزاتي: الطفل مش مجرد متلقي.. والـتفاعل هو سر سحر العروسة

فنان يروي قصص التراث في زمن التكنولوجيا القصص القديمة لسه عايشة.. وبنحكيها بأسلوب جديد

حوار: هدير ومؤمن

رغم مرور الزمن وتطور وسائل الترفيه، ما زال «الأراجوز» يحتفظ بمكانته في قلوب الأطفال والكبار على حد سواء، كأحد رموز الفن الشعبي المصري الأصيل. في هذا الحوار، نقترب من كواليس هذا الفن التراثي، ونتعرف على كواليس صناعته، وكيفية الحفاظ عليه في ظل التحديات الرقمية المتسارعة.

يحدثنا أحد فناني الأراجوز الذين كرّسوا حياتهم لهذا الفن، عن بداية مشواره مع العرائس، وسر ارتباطه بالأطفال، وأدوات صناعة الدمى، وأهمية الجانب التربوي في العروض الحديثة. كما يسلط الضوء على مستقبل الأراجوز في ظل هيمنة التكنولوجيا، والدور المهم الذي يلعبه الفنانون للحفاظ على هذا الموروث الثقافي.

كيف بدأتَ في فن الأراجوز؟

بدأت مشواري في هذا الفن منذ أكثر من عشرين عامًا، حين كنت أشارك في حفلات الأطفال في أماكن كثيرة ومختلفة. في البداية، كنت أعمل ضمن فرقة تُدعى «فرقة الخيال الشعبي»، لكن قبل ذلك كنت دائمًا أحب اللعب مع الأطفال. كانت أختي تعمل معلمة في إحدى حضانات المدارس، وهي الآن مديرة، وكنت أذهب إليها وألعب مع الأطفال مستخدمًا العرائس.

أكثر شخصية كان الأطفال يحبونها كانت شخصية «الأراجوز»، ومن هنا بدأت التفاعل معهم من خلال الأراجوز، وبدأت أقدّم عروضًا باستخدامه. بعدها بدأت في تأسيس فرقة تقدم عروض مسرح العرائس، وكان من ضمنها عروض الأراجوز، وبدأت أتنقل بها إلى أماكن مختلفة.

هل هناك إقبال من الناس على تعلم هذا الفن؟

نعم، هناك إقبال كبير بالفعل. حاليًا، يُقام فعالية تُعرف باسم «ملتقى الأراجوز»، وهي فعالية سنوية يتعلم فيها المشاركون كيفية صناعة دُمية الأراجوز، وكيفية استخدام أداة تُسمى «الأمانة»، وهي الأداة التي تصدر الصوت المميز للأراجوز، ذلك الصوت النحاسي المعروف.

ويتم تنظيم ورش لتعليم الأراجوز في الحديقة الثقافية بالسيدة زينب قبل انطلاق الملتقى، ويشهد هذا النشاط إقبالًا واسعًا من المهتمين، فهناك عدد كبير من الناس يحبون تعلم فن الأراجوز.

ما الأدوات التي تستخدمونها في صناعة دُمى الأراجوز؟

نستخدم خامات متنوعة. في بعض الأحيان، نبدأ بتشكيل الرأس من الفوم المنحوت، ثم نغطيه بطبقة من الورق المعجون ليأخذ الشكل المطلوب. وأحيانًا نستخدم كرة مصنوعة من الفوم كقاعدة، ثم نضيف لها الإكسسوارات مثل العيون والأنف.

الجسم عادة ما يكون عبارة عن جلباب (جلابية) مع «كفوف» تصدر الصوت المعروف. كذلك يمكن استخدام الإسفنج لصنع الرأس بطريقة بسيطة، حيث تُشكّل عليه ملامح الوجه مثل العين والأنف والفم.

هل ظهرت تقنيات جديدة في العروض أم أنكم تحافظون على الطرق التقليدية؟

في الواقع، هناك قصص تقليدية مرتبطة بالأراجوز يتم تناقلها عبر الأجيال، لكن في الوقت نفسه ظهرت قصص جديدة تُقدّم من خلال الأراجوز، خصوصًا في الجانب التربوي ،  صحيح أن طبيعة الأراجوز تعتمد على الكوميديا الساخرة، لكني شخصيًا أعمل على الجانب التربوي، حيث أقدّم رسالة للأطفال من خلال القصة والحوار.

هناك أيضًا من لا يزال يقدم القصص القديمة المرتبطة بالأراجوز، والتي تحظى بشعبية واسعة، بينما يتجه آخرون إلى كتابة موضوعات حديثة تتماشى مع واقع الأطفال اليوم.

كيف ترى مستقبل الأراجوز في ظل وجود التكنولوجيا والفنون الحديثة؟

بصراحة، هناك تحدٍّ كبير يواجه فن الأراجوز ومسرح العرائس عمومًا، بسبب المنافسة القوية من الوسائل التكنولوجية الحديثة، مثل الهواتف المحمولة، وأفلام الرسوم المتحركة والأنيميشن، والتي أصبحت جذابة للأطفال،  لكن ما يميز مسرح العرائس، وخاصة الأراجوز، هو التفاعل المباشر مع الأطفال. فالعروسة تتحدث إلى الطفل، والطفل يرد عليها، بعكس الوسائل الأخرى التي يكون فيها الطفل مجرد متلقٍ فقط.

وهنا يأتي دور الفنانين المهتمين بالأراجوز والعرايس، حيث يجب عليهم المساهمة في الحفاظ على هذا الفن، لأنه يقدم حالة تفاعلية فريدة تفتقدها الوسائل الرقمية، ويخلق تواصلاً إنسانيًا حقيقيًا مع الطفل.

عن admin

شاهد أيضاً

شاكر سعيد: الأراجوز ما زال حياً.. ويقاوم التكنولوجيا برسالته التربوية

حوار : هلا سعيد يعد فن الأراجوز أحد الفنون الشعبية المصرية الأصيلة التي لطالما ارتبطت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *