كتبت: مريم محمد
يعد أحمد تيمور باشا واحدًا من أبرز الأدباء والباحثين المصريين في أوائل القرن العشرين، وواحدًا من أعمدة الحفاظ على التراث الشعبي العربي. وُلد في 6 نوفمبر 1871 بالقاهرة، لأبٍ كردي وأمٍ تركية، ونشأ في بيئة ثقافية مميزة ساعدته لاحقًا على بناء مشروع فكري ثري.
في عام 1889، تزوج تيمور باشا من خديجة هانم، ابنة أحمد رشيد باشا، ورُزق منها بثلاثة أولاد، لكن حياته الشخصية لم تخلُ من المآسي، إذ توفيت زوجته عام 1899، ولم يتزوج بعدها، كما فقد أحد أبنائه، محمد، في عام 1922، وهو الحدث الذي ترك أثرًا نفسيًا عميقًا عليه حتى وفاته في عام 1930 إثر نوبة قلبية.
شغل أحمد تيمور باشا مناصب علمية مرموقة، فكان عضوًا في المجمع العلمي العربي بدمشق، وعضوًا في المجلس الأعلى لدار الكتب المصرية، كما ساهم بجهد بارز في إثراء الحركة الأدبية والعلمية من خلال أبحاثه ومؤلفاته، خصوصًا في مجال التراث الشعبي.
«الأمثال العامية» كنز التراث الشعبي
يُعد كتاب «الأمثال العامية» واحدًا من أهم ما تركه أحمد تيمور باشا للثقافة العربية، وقد نُشر لأول مرة في عام 1949، أي بعد وفاة المؤلف بنحو 19 عامًا.
نبذة عن الكتاب
يضم الكتاب مجموعة ضخمة من الأمثال الشعبية المصرية والعربية، مرتبة وفق الحرف الأول من كل مثل، وهو ما يسهل عملية البحث والمراجعة. وقد أشار تيمور باشا في مقدمة الكتاب إلى أهمية الأمثال في التعبير عن روح الشعوب وموروثاتها الثقافية، معتبرًا أنها انعكاس للوجدان الجمعي.
منهجية فريدة في التصنيف والشرح
يتميز الكتاب بمنهج علمي دقيق؛ حيث استخدم المؤلف أسلوب الترتيب الأبجدي لتسهيل الوصول إلى الأمثال، مع تقديم شرح مفصل لكل مثل، يوضح معناه وسياقه، بل ويستشهد بأمثلة من الأدب والشعر العربي لربط الأمثال بالموروث الأدبي.. كما استند تيمور باشا في جمعه للمادة إلى خبراته الشخصية وملاحظاته الميدانية، إلى جانب مصادر تراثية متعددة، مما منح الكتاب طابعًا توثيقيًا وأكاديميًا في آنٍ واحد.
أهمية الكتاب في حفظ الذاكرة الشعبية
يمثل «الأمثال العامية» مرجعًا لا غنى عنه للباحثين والمهتمين بالفولكلور، فهو يوثق عددًا هائلًا من الأمثال التي ربما كانت لتندثر مع الزمن. ويُسهم في تعزيز فهم القارئ للثقافة الشعبية وطرائق تعبيرها، كما يكشف عن القيم والتجارب الإنسانية التي تختزنها الأمثال.
إرث خالد
رغم وفاته منذ قرابة قرن، لا يزال أحمد تيمور باشا حاضرًا في الذاكرة الثقافية، ويُعد كتابه «الأمثال العامية» شاهدًا على جهوده في صيانة التراث الشعبي، وإبراز دوره في تشكيل الوعي الثقافي للمجتمعات العربية. لقد رحل تيمور، لكن كتبه، ومكتبته العامرة التي أهدى جزءًا منها لدار الكتب، تظل نبراسًا للباحثين والمهتمين بالتراث العربي.
مجلة وتد إعلام الشروق
